وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ ​أحمد قبلان​ رسالةً إلى الشّعب اللّبناني والقوى السّياسيّة، قائلًا: "أيها ال​لبنان​يون الأعزاء، إذا كان لا بد من المصارحة الوطنية بشكل دقيق لما نمر به في هذه الفترة المصيرية فأنني أقول: لا شيء أخطر على لبنان وصيغته الميثاقية منذ نشأته الأولى من مشاريع الإخضاع والإلحاق، وإذا راجعنا السجل التاريخي للبنان نجد أن أخطر أزمات هذا البلد تكمن بهذه الحقيقة الجذرية، والإخضاع الداخلي هنا أخطر من الإخضاع الخارجي، ليس بسبب نوع التكوين السياسي للبنان فقط، بل لأن من تعاقب على سلطة هذا البلد غالباً ما كان يصر على تطويب لبنان ضمن مسار خارجي يهدد الهوية التأسيسية والوطنية للبنان".

وأشار إلى أنّ "مشكلة السلطة الحالية بهذا المجال أسوأ وأخطر بل أكبر وأعظم، لأنها لا تمارس السلطة من منطقة رمادية تقبل التأويل بل على قاعدة أنّ العداء مع إسرائيل هو الخطأ، فيما إسرائيل بواقع حروبها الكبرى تشكّل أكبر تهديد وجودي للبنان".

ولفت قبلان إلى أنّ "تحت هذا العنوان، تضع السلطة الحالية الدولة اللبنانية وأجهزتها ومؤسساتها ضمن شروط وخيارات تتعارض بشدة مع صميم لبنان الكيان وما يلزم لحقيقة سيادته، وبهذه الخلفية منعت الجيش اللبناني من واجب الدفاع الوطني، ولم تترك وسيلة أو إمكانية لتمزيق قوة لبنان الداخلية إلا واعتمدتها، ومع هذه الإلتزامات الخطيرة تحولت السلطة الحالية إلى وكيل تنفيذي لكسر إمكانات الداخل اللبناني وخنق المقاومة وإنهاك أهل الجنوب والضاحية والبقاع رغم أنّ لبنان يتعرض لأخطر حرب مصيرية بتاريخه، وهذا يضعنا أمام مشروع ينال من صميم الكيان الوطني، ببساطة لأنّ فريق السلطة الحالي تمّ توظيفه بهذا الموقع اللبناني لخدمة مشروع خارجي يعمل على إخضاع الدولة والبلد والناس من باب ما يجب عليه القيام به".

وتابع: "وهو ما يحصل منذ اليوم الأول لتمركز هذا الفريق بالسلطة التنفيذية، وبهذه الخلفية أخذ قرار مفاوضات ​واشنطن​ مع الصهاينة رغم أنّ هذا القرار كارثة وخيانة وعار وطني، والهدف تكريس قواعد إخضاع جديدة ليس بالداخل اللبناني فقط بل للهوية الوطنية وأصل كيانها، ومعه تحوّل الأمر من إخضاع إلى كسر هيكلي وإنهاء وطني، وهنا يكمن تعميق الضرر التأسيسي للبنان على يد هذا الفريق، لأنّ القضية تتعلق بتهديد وجود لبنان وشروط سيادته وليس بوظيفة إنعاش اجتماعي أو تطويب عقاري، ولعبة الإعلام والإغراق والتوظيف الدولي والإقليمي بهذا السياق كلها مشروع أميركي خبيث يريد صهينة لبنان".

وركّز على أنّ "لذا قلنا بأنّ السلطة الحالية ليست طرفاً بمفاوضات واشنطن بل وجبة مجانية على طاولة أميركية صهيونية، وهذا ما يعرفه فريق السلطة جيداً، لأنّ ما يقوم به عبارة عن التزامات وعد بها منذ اليوم الأول لتنصيبه ولا شيء عند هذا الفريق إلا هذه المهمة التي لن تمر حتى لو احترق الشرق الأوسط كله".

كما شدّد قبلان على أنّ "الخطير أنّ الصحافة الصهيونية اليوم تقول بأنّ القيادة الإسرائيلية تعيش عقدة عدم قدرتها على إخضاع لبنان بسبب عناد المقاومة وقدرتها على القتال الإستراتيجي الذي يمنع إسرائيل من تحقيق أي نتائج استراتيجية، وترى أنّ الحل يكمن بتعميق مفاوضات واشنطن لأنّ ما تعطيه ​السلطة اللبنانية​ لإسرائيل هناك لا يُصدّق.! وهذا كلام تكرره الصحافة الصهيونية كل يوم، وواقع المفاوضات المخزية أثبت أنّ السلطة الحالية لا تملك إلا رأس لبنان وهي مستعدة للإنتحار من أجل الوفاء بالتزاماتها التوظيفية اتجاه واشنطن، وهذه حقيقة جذرية، وهذا سبب استمرار الحرب الصهيونية على لبنان، وهو السبب الأكبر لمعاداة السلطة الحالية لإيران والمقاومة وتبعيتها المجنونة لواشنطن وورقة الإخضاع الصهيوني".

وذكر أنّ "منذ اليوم الأول للسلطة الحالية قلنا: لبنان وجود سيادي ولا يتحمّل أي إخضاع، ولا يمكن تنفيذ أي مشروع انتحاري للسيادة اللبنانية، وكانت أعيننا دوماً على منع أي فتنة داخلية رغم سياسات الخنق والحصار والعقاب الجماعي الذي تمارسه هذه السلطة بمختلف أدواتها المجنونة لخنق الجنوب والضاحية والبقاع وما يلزم لنسف قدرة لبنان المقاوم وإخضاعه، ورغم ذلك صبرنا ودفعنا إثماناً لا حدّ لها، لأننا نريد حماية لبنان ومنع أي فتنة داخلية، والصبر بهذا المجال ممدوح جداً إلا عن صهينة لبنان".

وأكّد أنّ "اليوم المنطقة تعيش لحظة تاريخية مفصلية، لأنّ ترسانة أميركا وإسرائيل التي تمّ بناؤها على قاعدة الإحتلال والإخضاع خسرت حربها الإستراتيجية بمضيق هرمز وحدود لبنان، واليوم أميركا تعيش لحظة فشل تاريخي، وهذا ما يغيظ السلطة اللبنانية بخلفيتها الوظيفية ويدفعها لإعلان العداء مع المقاومة وإيران، والخطير أنّ ما يخسره الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ ورئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ بحرب المنطقة تريد السلطة الحالية تعويضه هنا في لبنان، ولن نقبل ذلك ولن يكون ذلك".

وأضاف قبلان: "ومنذ اليوم الأول قلنا بأنّه لا ثقة لدينا بهذه السلطة، لأنها سلطة وصاية بالتنصيب والتوظيف، وهذا ما يجب أن يعرفه الشعب اللبناني والقوى السياسية التي يجب عليها تدشين مرحلة سياسية تليق بأخطر لحظة تاريخية تهدّد لبنان"، معتبرًا أنّ "الحل ب​عين التينة​ لا غيرها، وعقيدة رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ الوطنية ضمانة للبنان وسيادته وصيغته التاريخية وهويته الكيانية. وبري بهذا المجال يمثّل الثقل الحقيقي للبنان التاريخ ولبنان الصيغة ولبنان الشراكة والحاضر، وواشنطن تدرك هذه الحقيقة ورغم ذلك حاولت تجاوزها عبر فريقها السلطوي الجديد، وحين فشلت عادت للثقل الوطني بعين التينة، وما يمكن قبوله على الأرض ما تقوله عين التينة لا غيرها، ومشروع إخضاع لبنان بنظر واشنطن وتل أبيب يمرّ بإخضاع المقاومة، ولا ثقة للمقاومة إلاّ بعين التينة ورئيسها المقاوم".

وختم: "اليوم المقاومة تخوض أكبر ملاحم لبنان المصيرية، والحل بعودة السلطة الحالية للبنان والكفّ عن لعب دور الوكيل، والسكوت كارثة وطنية، والتاريخ له ذاكرة قوية، ولبنان اليوم بين السيادة والإخضاع، والحياد خيانة، وحرب القرن فشلت، ووقف النار مسألة وقت، ولا خاسر استراتيجي أكبر من أميركا وإسرائيل، وزمن الإخضاع السياسي أو العسكري انتهى، والمنطقة أمام تحول استراتيجي هائل، وبعض الدول الخليجية بدأت تفهم ذلك بشكل مدهش، واللحظة لإطفاء النار الداخلية وليس لإشعالها، ولا ثقة لنا بالسلطة الحالية، والرئيس نبيه بري هو الجهة الأمينة على سيادة لبنان ومواثيق عائلته الوطنية".